تراقب دول الخليج المشهد السياسي في واشنطن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2024، حيث تشكل هوية الرئيس الأمريكي المقبل ملامح العلاقة مع هذه الدول، بناءً على التجارب السابقة.
هناك تفضيلات مشتركة وأحيانًا مختلفة لدول مجلس التعاون الخليجي، وفقًا لخصوصية كل بلد. وتتشكل هذه التفضيلات من خلال المصالح الاستراتيجية في أبعادها الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية.
ونستطلع هنا مواقف دول الخليج تجاه الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وشكل المرحلة المقبلة فيما يتعلق بملفات مثل المعاهدة الدفاعية مع الرياض، والتطبيع السعودي الإسرائيلي، والملف النووي الإيراني، وملف حقوق الإنسان إضافة إلى الطاقة والاقتصاد.
الجمهوريون أم الديمقراطيون؟ من تفضل دول الخليج؟
اعتبرت دول الخليج الولايات المتحدة حليفًا رئيسيًا، وتباينت العلاقة مع الوقت، متأثرة بالسياسة الخارجية للإدارات الأمريكية. ويعتقد الجميع أن دول التعاون الخليجي يفضلون الجمهوريين ويرون أنهم الأكثر ملائمة لمصالحها.
ويعود ذلك إلى تعامل الديمقراطيين بطريقة أقل حزمًا مع إيران، وإعطائهم الأولوية لتعزيز مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما اعتبرته دول الخليج تدخلًا في شؤونها الداخلية، مما عرض العلاقة بين بعض دول الخليج وواشنطن إلى توتر في مراحل معينة.
وفي هذا السياق قال راين بوم وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط وأفريقية في مقابلة مع بي بي سي، أنه ثمة اعتقاد أنه لا يمكن لأمريكا معاقبة الرياض في ملف حقوق الإنسان، بسبب تحكمها في أسعار النفط العالمية، وأيضًا بسبب رغبة الإدارة الأمريكية في تفعيل دور السعودية في مرحلة بعد الحرب على غزة.
واعتبر راين أن الإمارات والسعودية يفضلون دونالد ترامب على كامالا هاريس.
وقال حازم الغبرا المستشار السابق في وزارة الخارجية الأمريكية وعضو الحزب الجمهوري لبي بي سي: ” الجمهوريون كانوا الشريك الأفضل والأكثر جدية في شراكتهم مع الدول الخليجية”.
وتوقع الغبرا أن تعود الشراكات الأمريكية الخليجية كالسابق في حال وصول ترامب إلى رئاسة البيت الأبيض. وكانت هذه الشراكات قد تأثرت بشكل سلبي في عهد جو بايدن بسبب موقفه من الحرب في اليمن.
وقال حسن منيمنة الكاتب والمحلل السياسي في واشنطن لبي بي سي “إن وضع الخليج اليوم لا يشبه الوضع خلال انتخابات 2016 و 2020”. وأوضح أن دول الخليج نوعت شبكة علاقاتها مع روسيا والصين والهند والاتحاد الأوروبي، وانتقلت إلى مرحلة أكثر توازنًا من أجل تحقيق مصالحها على المدى البعيد.
الأمن والتعاون العسكري
يحظى ملف الأمن والتعاون العسكري بأهمية متزايدة بسبب وضع المنطقة العربية. وهنا يجب ذكر الاتفاقية الدفاعية المزمع توقيعها بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وتشترط واشنطن تطبيع الرياض مع تل أبيب حتى تضع توقيعها على الاتفاقية. وتشترط السعودية قيام دولة فلسطينية حتى تعلن التطبيع مع إسرائيل.
ويؤكد منيمنة أن الرياض هي الطرف الأقوى في هذه المعادلة وليس واشنطن لأن تنويع خيارات الرياض في تزايد، في إشارة إلى اتجاهها نحو الصين وروسيا.
الاقتصاد والطاقة
تلعب أمريكا دورًا رئيسيًا في أسواق النفط والطاقة. ويعتبر الجمهوريين مؤيدين لصناعة الوقود الأحفوري، ولا يدعمون التحول السريع إلى الطاقة البديلة. وهذا بالطبع يتماشى مع المصالح الاقتصادية لدول الخليج، التي تعتمد على صادرات النفط بشكل كبير.
وتتمحور سياسة ترامب حول خفض الضرائب على الشركات وتحرير القيود، مما يسمح بانتعاش استثمارات دول الخليج في قطاع الطاقة الأمريكية.
في المقابل، يحاول الديمقراطيون الدفع نحو التحول بشكل أسرع نحو الطاقة المتجددة، كما يقترحون زيادة الضرائب على الشركات. وهذا قد يؤثر على الطلب العالمي على النفط وظروف الاستثمار في الطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.
ومن ناحية الاستدامة والبيئة، فالديمقراطيون يعطون أولوية لقضايا البيئة، في الوقت الذي يعتمد الخليج على الوقود الأحفوري.
اقرأ أيضًا: كامالا هاريس ودونالد ترامب: منافسة شرسة بين الجنسين على رئاسة البيت الأبيض

