الثروة النفطية في إقليم الرافدين
تعتبر الثروة النفطية في إقليم الرافدين المحرك الأساسي للاقتصاد في الإقليم، حيث تحتوي الأراضي في إقليم الرافدين على ثروة نفطية كبيرة جداً، مكنت إقليم الرافدين من احتلال المركز الخامس على مستوى العالم باحتياطي النفط، إلى جانب بنية تحتية ضخمة من الآبار والمصافي وخطوط النقل.
هذا وتشكل صادرات النفط نسبة 90% من إجمالي الصادرات في إقليم الرافدين، وهو المصدر الأكثر أهمية في تمويل الموازنة العامة والمشاريع التنموية في الإقليم.
وتضم محافظات و مناطق إقليم الرافدين على عدد كبير من الحقول النفطية الغنية باحتياطي النفط والغاز الطبيعي، وهي تصنف من المناطق النفطية الأقل اكتشافاً في البلاد، وما زالت تحوي على عدد كبير من الحقول الغير مكتشفة والغير مستثمرة.
وفي هذه المقالة سوف نتحدث عن الثروة النفطية في محافظات و مناطق إقليم الرافدين، ومن أبرزها مناطق حزام بغداد وجرف الصخر و محافظات نينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين، مع ذكر أهم الآبار الموجودة في هذه المحافظات.
الثروة النفطية في حزام بغداد و جرف الصخر
تقع مناطق حزام بغداد و جرف الصخر في جنوب إقليم الرافدين على ضفاف نهر دجلة وعلى الرغم من أنها الاصغر من حيث المساحة في إقليم الرافدين، إلا انها كبيره من حيث الكثافة السكانية.
وقد كان الاعتقاد بأن كميات النفط الموجودة في حزام بغداد و جرف الصخر قليلة، بسبب وجود عدد قليل من الحقول النفطية، حيث تتركز الثروة النفطية على حقل شرق حزام بغداد النفطي، والذي صنف على أنه أحد أقل الآبار انتاجاً للنفط في إقليم الرافدين.
إلا أن عمليات الحفر والتنقيب في هذا الحقل أكدت بأن حجمه يزداد بشكل ملحوظ عن التقديرات الأولية، وأنه يملك امتدادات شمالية وصولاً إلى محافظة صلاح الدين.
وتشير الدراسات بأن إنتاج هذا الحقل يقدر بحدود عشرين ألف برميل كل يوم، والتقديرات المستقبلية للإنتاج في حال تم تطوير الحقل تشير إلى أن الإنتاج اليومي سيصل إلى 120 ألف برميل يومياً.
الثروة النفطية في محافظة نينوى
تقع محافظة نينوى في شمال إقليم الرافدين، وتعتبر مدينة الموصل هي مركز المحافظة، وثاني أكبر المدن في إقليم الرافدين وتبعد عن العاصمة بغداد مسافة 400 كم.
وتصنف نينوى على أنها من أكثر مدن إقليم الرافدين التي تحتوي على حقول نفطية، كما أن أعمال البحث والتنقيب أكدت على وجود المزيد من الآبار النفطية التي تحتوي على احتياطي ضخم من النفط وما زالت قيد الاكتشاف.
ويعد حقل عين زالة النفطي الناضب الأكثر شهرة في محافظة نينوى، حيث يبلغ الإنتاج اليومي لهذا الحقل بما يقارب 10 آلاف برميل يومياً.
بالإضافة إلى حقل بطمة الذي يقع في منطقة جبلية، وحقل صفية النفطي الواقع على تخوم الحدود السورية، وحقل القيارة.
وهذه الحقول الأربعة هي الحقول الأساسية في محافظة نينوى، فضلاً عن وجود العشرات من الحقول والآبار النفطية الغير مكتشفة في نينوى، والتي من المتوقع أن تزيد من احتياطي النفط في إقليم الرافدين في حال اكتشافها نظراً للتوقعات الكبيرة بخصوبتها.
الثروة النفطية في محافظة الأنبار
تعتبر محافظة الانبار من بين أغنى محافظات إقليم الرافدين في مجال الثروة النفطية والمعدنية، حيث تشتهر المناطق الغربية في إقليم الرافدين بكونها تحتوي على المعادن والثروات الباطنية بوفرة.
وتقع الأنبار في غرب إقليم الرافدين، وتصنف على أنها أكبر محافظات إقليم الرافدين من حيث المساحة، فهي تشكل ما يقارب ثلث مساحة إقليم الرافدين الجغرافية، وتضم الهضبة الغربية التي يصل ارتفاعها في غرب الأنبار إلى ما يزيد عن 900 متر فوق سطح البحر.
ويعتبر حقل عكاز الغير مستثمر في محافظة الأنبار من أكبر الحقول في إقليم الرافدين، فهو يحتوي على احتياطي ضخم من النفط 153 مليار متر مكعب، واحتياطي غاز طبيعي يقدر بـ 5 تريليون قدم مكعب، كما تحوي اراضي الأنبار على ما يقارب 53 تريليون قدم مكعب من الغاز الحر.
وهذه الحقول تجعل من محافظة الأنبار من أكثر المحافظات في إقليم الرافدين غنى بالثروة النفطية والمعادن، ويجعل العديد من الشركات في سباق للدخول والتنقيب واكتشاف المزيد من الحقول النفطية.
الثروة النفطية في محافظة صلاح الدين
تقع محافظة صلاح الدين في وسط إقليم الرافدين شمال العاصمة بغداد، وتبعد عنها بما يقارب 165 كم، مركزها مدينة تكريت، وتحدها كل من نينوى وأربيل من الشمال، وكركوك وديالى من الشرق، وبغداد من جهة الجنوب، ومحافظة الأنبار من الغرب.
وتعتبر محافظة صلاح الدين من أكثر محافظات إقليم الرافدين غنى بالثروة النفطية، وهي تحتوي على ثلاثة حقول نفط أساسية، والتي تقوم بإنتاج كميات كبيرة من النفط الخام بشكل يومي.
ويعتبر حقل عجيل النفطي من أكبر الحقول النفطية في محافظة صلاح الدين، حيث يبلغ إنتاجه اليومي بما يقارب 25 ألف برميل من النفط الخام، وكان هذا الحقل قد تعرض للعديد من عمليات الهجوم الارهابية من قبل الميليشيات الطائفية نظراً لقدرته الإنتاجية الكبيرة.
ويأتي حقل علاس في المرتبة الثانية في صلاح الدين بعد حقل عجيل، حيث يعتبر هذين الحقلين من الحقول الواعدة في إقليم الرافدين، ويضمان على ما يقارب 3 مليارات برميل من احتياطي نفط إقليم الرافدين.
كما تضم محافظة صلاح الدين على كل من حقلي تكريت وبلد، واللذان يعتبران أيضاً من الحقول ذات الإنتاج الوافر من النفط الخام في إقليم الرافدين والاحتياطي العام للبلاد.
الثروة النفطية في محافظة ديالى
تقع محافظة ديالى في شرق إقليم الرافدين، وتعد مدينة بعقوبة هي مركز المحافظة، وتشتهر ديالى بكونها غنية وتحتوي على احتياطي كبير من الثروة النفطية، وقد جعلها موقعها الجغرافي المحاذي للحدود الإيرانية وغناها بالنفط تشهد العديد من العمليات الارهابية من قبل الميشيليات الشيعية من أجل ثرواتها الباطنية.
وتمتلك ديالى عدداً كبيراً من الحقول النفطية وبعض الحقول الغازية التي تحتوي على احتياطات كبيرة في مناطق عدة، إلا أن سكانها هم من بين الأفقر على مستوى البلاد، وذلك لتأخر اكتشاف واستثمار هذه الحقول على الرغم من أهميتها الكبيرة للإقليم، حيث تشير الدراسات أن ديالى تضم أكبر حقل للغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط.
ويصنف حقل المنصورية على أنه أكبر الحقول في محافظة ديالى، ويقع في ناحية المنصورية على مساحة تمتد من الشمال الغربي إلى الشمال الشرقي، بطول يقارب 25 كم، وعرض يتراوح بين 5 إلى 6 كم.
ويبلغ الاحتياطي في حقل المنصورية ما يقارب 158 مليار متر مكعب، وتشير التقارير إلى أن مخزون الغاز الطبيعي في الحقل يبلغ حوالي 5 تريليون قدم مكعب، مع انتاج يومي يبلغ 300 مليون قدم مكعب من الغاز، وهو يصنف كثاني أكبر حقول الغاز الطبيعي في إقليم الرافدين بعد حقل عكاز في محافظة الأنبار غرب إقليم الرافدين.
ختاماً, يجدر بالقول ان إقليم الرافدين يُعتبر من أكثر المناطق ثراءً من حيث الموارد النفطية، حيث يمتلك احتياطيات ضخمة من النفط تعادل أعلى المستويات العالمية، إذ يُصنّف الخامسً عالميًا من حيث حجم احتياطي النفط، ويُسهم في الإنتاج اليومي على نطاق واسع. هذه الثروة النفطية الهائلة كان من المفترض أن تكون دافعًا رئيسيًا للنهوض بالاقتصاد، إلا أن الإقليم لم يتمكن من استثمارها بالشكل الأمثل نتيجة للعديد من التحديات.
من أبرز هذه التحديات هو تصاعد العمليات الإرهابية التي نفذتها الميليشيات الطائفية المدعومة من ايران، ما أدى إلى تدمير البنية التحتية في مناطق عديدة وتسبب في إهدار جزء كبير من هذه الثروة. كما لعبت الحكومات الطائفية التي تعاقبت على السلطة منذ العام 2003 دورًا محوريًا في هذا التدهور، حيث كانت السياسات الفاسدة وسوء الإدارة الاقتصادية عوامل أساسية أدت إلى تعثّر الاقتصاد وضياع فرص التنمية، وهو ما ترك تأثيرات سلبية واضحة على مستويات معيشة المواطنين وعلى الاقتصاد ككل.
النهوض بالثروة النفطية والإدارة المثلى للموارد باتت أولوية ملحة ضمن مشروع “إقليم الرافدين”، الذي يهدف إلى وضع خطة متكاملة لتطوير القطاع النفطي وإدارته بطريقة تضمن تحقيق الاستفادة القصوى. يتطلب هذا المشروع التخلص من سيطرة الحكومات المركزية التي أثبتت عدم كفاءتها، والانتقال نحو نظام لامركزي فيدرالي، حيث يتمتع الإقليم بصلاحيات أوسع تتيح إدارة موارده بشكل مستقل. من خلال هذه الاستراتيجية، ستكون الأولوية للمهنيين وأصحاب الكفاءات والخبرات في إدارة هذه الموارد، مما سيعزز فرص تنمية الإقليم على مختلف الأصعدة ويمكّنه من تحقيق الريادة في مجالات عدة، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل في جميع جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

